السيد السيستاني
71
فقه الحضارة
وتفترق الكفالة المالية عن الضمان في أن الضامن تشتغل ذمته للمضمون له بنفس الدين المضمون ، فلو مات قبل وفاته أخرج من تركته مقدما على الإرث ، وأما الكفيل المالي فلا تشتغل ذمته للمكفول له بنفس المال ، بل بأدائه إليه ، فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شئ إلا بوصية منه . ويصح عقد الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه ، من قول أو كتابة أو فعل ، وبقبول من المكفول له بكل ما يدل على رضاه بذلك . مسألة 14 : يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول المتعهد لإنجاز المشروع إزاء كفالته وتعهده ، ويمكن تخريج ذلك من باب الجعالة بأن يعين المقاول العمولة المطلوبة جعلا للبنك على قيامه بعمل الكفالة فيحل له أخذها حينئذ . مسألة 15 : إذا تخلف المقاول عن إنجاز المشروع في المدة المقررة ، وامتنع عن دفع المبالغ المطلوبة إلى المتعهد له ( صاحب المشروع ) فقام البنك بدفعها إليه ، فهل يحق للبنك الرجوع بها على المقاول أم لا ؟ الظاهر أنه يحق له ذلك ، لأن تعهد البنك وكفالته كان بطلب من المقاول ، فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق له أن يرجع إلهي ويطالبه به .